جلال الدين الرومي

460

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

إلى طلب المولى وما عنده وهو محبب إليه ، وكانت لبودا العقل في نظر هابيل القلب في غاية القبح والدمامة لأن القلب يغفل به عن طلب الحق وأيضا في الله ولهذا قيل العقل عقيلة الرجال وفي نظر قابيل النفس أيضا في غاية القبح لأن النفس به تغفل عن طلب الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كليهما وأمر بازدواج توأم كل واحد منهما إلى توأم الأخرى لئلا يغفل القلب عن طلب الحق بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء في اللهو لهذا قال بعضهم ولولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله ، فإن الهوى إذا كان قرين النفس يكون حرضا فيه وينزل النفس إلى أسفل سافلى الدنيا وبعد المولى وإذا كان قرين القلب يكون عشقا فيه يصعد القلب إلى أعلا عليى العقبى وقرب المولى ولذا سمى العشق هوى كما قال الشاعر : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا فارغا فتمكنا ولتغفل السعي عن طلب الدنيا يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما أمر الله ، فرضى هابيل وسخط قابيل النفس وقال هي أختي يعنى إقليما الهوى ولدت معي في بطن وهي أحسن من أخت هابيل القلب يعنى لبودا العقل وأنا أحق بها ونحن من ولادة جنة الدنيا وهي من ولادة أرض العقبى فأنا أحق بأختى فقال له أبوه : فإنها لا تحل لك يعنى إذا كان الهوى قرينك تهلك في أودية حب الدنيا وطلب الدنيا لذاتها وشهواتها فأبى أن يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال : إن الله لم يأمره به وهذا من رأيه فقال له آدم الروح فقربا قربانا فإنه من يقبل قربانه فهو أحق بها فخرجا لتوهما وكان قابيل النفس صاحب زرع يعنى مدبر النفس النامية وهي القوة الثابتة فقرب طعاما من أردى زرعه وهو القوى الطبيعية وكان هابيل القلب راعيا لمواشى أخلاق الإنسانية وصفات الحيوانية فقرب فحلا يعنى صفة البهيمية وهي أحب الصفات إليه لاحتياجه لها لضرورة التغذى والبقاء ولسلامتها بالنسبة إلى